الجوهري

20

الصحاح

ومن منهج التحقيق في التهذيب تأصيل الألفاظ المعربة والدخيلة على العربية ، وبيان أصلها الذي انحدرت منه إلى مستوى التعريب أو الاقحام ، وكان الاعتماد في هذه النقطة على نصوص الأقدمين والمعاجم الأجنبية الحديثة ، وعلى كل وسيلة تؤدي إلى المعنى . من ذلك قول " التهذيب " : " الفلذ : كبد البعير ، والجمع أفلاذ " . وجاء في التعليق على " أفلاذ " قولهما : " وأفلاذ كبد الأرض : كنوزها ، وأفلاذ كبد البلد : رجاله . والفولاذ : الحديد الذكر النقي من الخبث ، وهو معرب بولاد أو فولاذ ، كما في المعجم الفارسي ص 260 و 942 " . ولم يكن يمر علم إلا وأتيا على ترجمته بإيجاز ، دون أن يغفلا مصادر هذه الترجمة ، كما كانا يعنيان بتحقيق أسماء القبائل ، وبيان الفرق ، والطوائف الدينية ، والأجناس البشرية ، وتحقيق مواضع البلدان التي وردت في المعجم ، وتعيين مواقعها ، والكلام على أيام العرب التي ورد ذكرها فيه ، ومراجع الشرح والتعليق . وتجلت ثقافة الرجلين الدينية ببيان القراءات للآيات التي وردت في " التهذيب " وتحقيقها ، مع الرجوع إلى كتب التفسير والقراءات الصحيحة والشاذة . وكان إذا ورد بيت شعر عمدا إلى تحقيقه ، ونسبته إذا لم يكن منسوبا إلى قائل ، وتصحيح ما نسب إلى غير صاحبه خطأ أو وهما ، وإيراد أصح الروايات لهذه الشواهد . وتمر - أحيانا - كلمات في غير أبوابها ، مثل " حانوت " إذ جاءت في " حين " وحققها أن تذكر في " حنت " وقد نبها إلى ذلك . الامر الجدير بالذكر - كذلك - أن المحققين وقفا موقف الحكم العادل بين الجوهري - صاحب الصحاح - واللغويين ، فبينا أوهامه ، كما بينا أوهام غيره ، وميزا صواب القول من خطئه ، معتمدين على الروايات الصحيحة والمعاجم ، وعلى رأيهما . وانتبها إلى ما زاده الزنجاني على " الصحاح " الأصيل ، وتتبعا مواضع الزيادة بدقة ، وأثبتاها في الحواشي .